الراغب الأصفهاني
1245
تفسير الراغب الأصفهاني
إشارة إلى الأنبياء الذين هم الشهداء على أممهم « 1 » . إن قيل : كيف يصحّ أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شاهدا للأنبياء الذين قبله وهو لم يحضرهم ؟ وأي فائدة لشهادته وشهادتهم ؟ قيل : إن الأنبياء لم يختلفوا في أصول ما دعوا إليه ، بل كلّهم لسان واحد في الدعاء إلى التوحيد ، وأصول الاعتقادات والعبادات ، وسائر جمل الشريعة ، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي « 2 » الآية . وكل واحد منهم معتقد لما اعتقده الآخر ، ومبلّغ ذلك مثل ما بلّغه الآخر ، ثم شريعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جامعة لأصول شرائع من تقدّمه ، ولذلك قيل له : خاتم الأنبياء « 3 » ، وعليه نبّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بيتا ، وترك موضع لبنة منه ، فكنت موضع اللبنة » « 4 » ،
--> ( 1 ) ذكر هذا القول صاحب الفتوحات الإلهية ( 1 / 383 ) . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 13 ، ونصّها : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . ( 3 ) نقل صاحب الفتوحات الإلهية عن الكرخي أنه قال : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً : وذلك بأن تشهد للأنبياء بأنهم بلّغوا ، لعلمك بعقائدهم ، لاستجماع شرعك لجميع قواعدهم » . الفتوحات الإلهية ( 1 / 383 ) . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب المناقب ، باب « خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم » رقم ( 3534 ) . -